عميد الكلية
تحتل اللغة العربية مكانة فريدة بين لغات العالم، فهي الوعاء الذي نزل به القرآن الكريم، والمصدر الذي حُفظت به السنة النبوية الشريفة، وبها تَشكّل الوعي الحضاري للأمة الإسلامية عبر القرون ، ومن ثمّ فإن الإلمام بهذه اللغة ليس مجرد معرفة لغوية، بل هو مدخل لفهم الدين، واستيعاب التراث، والتواصل مع الثقافة العربية والإسلامية في أعمق مستوياتها وانطلاقاً من هذا الإدراك، جاءت مبادرة إنشاء كلية اللغة العربية للناطقين بغيرها في مجمع الشيخ الخوجلابي بمدينة ربك، لتكون منارة علمية تستجيب لحاجات الشعوب الإفريقية والآسيوية، وتفتح أمامهم أبواب المعرفة باللغة العربية والعلوم الإسلامية ، وقد التزمت الإدارة العليا لجامعة النيل الأبيض بتنفيذ هذا المشروع خدمةً للإسلام والمسلمين، وإسهاماً في نشر لغة القرآن في البيئات غير العربية.
ويأتي برنامج بكالوريوس الشرف في اللغة العربية للناطقين بغيرها ليؤدي دوراً محورياً في هذا المسار؛ فهو برنامج أكاديمي متكامل يمتد لأربع سنوات، ويضم مقررات مدروسة بعناية، ويعتمد منهجاً شاملاً يوازن بين الجانب اللغوي والثقافي، ويُعنى بالنظام الصوتي للغة العربية عبر معامل حديثة تساعد الطلاب على اكتساب النطق السليم والمهارات التواصلية الفاعلة كما يوظف البرنامج الوسائط السمعية والبصرية، ويعتمد مبدأ التدرج في بناء الكفايات اللغوية، بما يعزز ثقة المتعلم ويضمن تقدمه المستمر، ولا يقتصر أثر البرنامج على الجانب الأكاديمي فحسب، بل يسهم في إعداد كوادر مؤهلة قادرة على نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية في المجتمعات غير العربية، وترسيخ الفهم الوسطي المعتدل للدين، وسد حاجة المؤسسات التعليمية في هذا المجال الحيوي.
وإننا في كلية اللغة العربية للناطقين بغيرها نعتز بأن نكون جزءاً من هذا المشروع العلمي والرسالي، ونسأل الله أن يكتب له التوفيق والقبول، وأن يجعله لبنة مباركة في خدمة لغة القرآن وأمته.